عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
421
معارج التفكر ودقائق التدبر
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) . الفرح : انفعال نفسيّ بمسرّة ورضى ، حين ينال الإنسان ما يلائمه ويحبّه ويلذّه ويحقّق له مطلوبه ممّا يهوى ويشتهي . ويراد به الكبر وتجاوز حدود الحقّ والخير . والمرح : الاختيال والتّبختر في المشي استكبارا وتعاظما على عباد اللّه ، وأصله شدّة الفرح والنّشاط ، وتجاوز الحدّ المعتاد في حركات العقلاء وأهل الرّشد ، عند فرحهم وسرورهم . * بِغَيْرِ الْحَقِّ : قيد للفرح المذموم ، وللمرح المذموم ، أي : ذلكم وهو الحكم عليكم بما تستحقّون من عذاب في جهنّم بسبب ما كنتم تفرحون به من كفر باللّه وتكذيب بآياته ، ولوازم هذا الكفر في سلوككم النّفسيّ والجسديّ ، من فسق وفجور وعصيان ، وظلم وبغي وعدوان ، واتّباع لكلّ فاسد ومفسد وشيطان . وبسبب ما كنتم تمرحون في الحياة الدّنيا ، مستكبرين على عباد اللّه ، ومستكبرين عن عبادة اللّه ، وعن اتّباع رسوله ، وعن العمل بآيات اللّه المنزّلات . بين لفظتي : « تفرحون » و « تمرحون » من البديع ، ما يسمّى عند علماء البلاغة « الجناس المضارع » وهو ما اختلف فيه اللّفظان المتشابهان في نوع حرف واحد منهما ، مع تقاربهما في النّطق ، في الأوّل أو الوسط أو الآخر . وبعد ذلك يصدر الأمر الرّبّانيّ لهم أن يدخلوا أبواب جهنّم ، فقال اللّه تعالى مبيّنا القول المقتطع من أحداث يوم الدّين : * ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) : أي : يقال لهم بالأمر المقترن بالتّنفيذ : ادخلوا أبواب جهنّم بحسب دركاتكم ، خالدين فيها ، فبئس مكان إقامة واستقرار المتكبّرين ، الّذي جعلهم كبرهم يرفضون اتّباع ما جاءهم من عند ربّهم .